الشيخ عباس القمي

48

شرح حكم نهج البلاغة

أي إنّ تضييع الأمر وقت إمكانه من نفسه يستلزم الغصّة ، والأسف ، والحزن على تفويته . وفي المثل : انتهزوا الفرص ، فإنّها تمرّ مرّ السحاب . « 1 » 28 - إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، وابنوا للخراب ، واجمعوا للفناء . « 2 » اللامات الثلاثة تسمّى لام العاقبة ، مثل قوله تعالى : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » . « 3 » فإنّهم ما التقطوه لهذه العلّة ، بل للتبنّي ، لكن كان عاقبة التقاطهم إيّاه العداوة والحزن ، وكذلك قوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » . « 4 » وبالجملة ، خلاصة كلامه عليه السّلام التنبيه على أنّ الدنيا دار فناء وعطب ، لا دار بقاء وسلامة ، وأنّ الولد يموت ، والدور تخرّب ، وما يجمع من الأموال يفنى . وقد نظم الشاعر بقوله : له ملك ينادي كلّ يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 283 . ( 2 ) في نهج البلاغة ، الحكمة 132 تقديم وتأخير بين الفقرتين الأخيرتين . ( 3 ) سورة القصص ( 28 ) - 8 . ( 4 ) سورة الأعراف ( 7 ) - 179 .